أحمد بن أعثم الكوفي
272
الفتوح
اللواء وأمره بالتقدم إلى القوم ، قال : فتقدم إلى القوم وهو يقول : لقد عقد الإمام لنا لواء * وقدمنا أمام المؤمنينا بأيدينا مثقفة طوال * وبيض المرهفات إذا حلينا نكر على الأعادي كل يوم * ونشهد حربهم متواريينا ونضرب في العجاج رؤوس قوم * تراهم جاحدين وعابدينا قال : فحمل فجعل يقاتل حتى استشهد . وتقدم من بعده عبد الله بن حماد لحميري فقاتل فاستشهد . وتقدم من بعده رفاعة ( 1 ) بن وائل الأرحبي فقاتل واستشهد . ثم تقدم من بعده كيسوم بن سلمة الجهني فقاتل فقتل . وتقدم من بعده عبد بن عبيد الخولاني فقاتل فقتل . قال : فلم يزل يخرج رجل بعد رجل من أشد فرسان علي حتى قتل منهم جماعة وهم ثمانية ، وأقبل التاسع واسمه حبيب بن عاصم الأزدي فقال : يا أمير المؤمنين ! هؤلاء الذين نقاتلهم أكفارهم ؟ فقال علي : من الكفر هربوا وفيه وقعوا . قال : أفمنافقون ؟ فقال علي : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا . قال : فما هم يا أمير المؤمنين حتى أقاتلهم على بصيرة ويقين ؟ فقال علي : هم قوم مرقوا من دين الإسلام كما مرق السهم من الرمية ، يقرأون القرآن فلا يتجاوز تراقيهم ( 2 ) ، فطوبى لمن قتلهم أو قتلوه . قال : فعندها تقدم حبيب بن عاصم هذا نحو الشراة وهو التاسع من أصحاب علي فقاتل وقتل ، واشتبك الحرب من الفريقين فاقتتلوا قتالا شديدا ولم يقتل من أصحاب علي إلا أولئك التسعة ( 3 ) .
--> ( 1 ) بالأصل : رقاية . ( 2 ) إشارة إلى ما روي عن النبي ( ص ) قال : يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء . . . يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم . يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية . . . أخرجه مسلم في صحيحه . وقد ورد في الخوارج أحاديث عديدة من طرق عديدة نقلها ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 321 وما بعدها . والبيهقي في الدلائل 6 / 434 . ( 3 ) كذا بالأصل أنه قتل تسعة من أصحاب علي ولم يذكر المؤلف سوى ستة رجال فقط . وفي شرح نهج البلاغة ذكر أنه قتل تسعة ولم يذكر أيضا إلا خمسة رجال وفي الطبري 6 / 51 عن أبي مخنف أنه لم يقتل من أصحاب علي إلا سبعة . وفي مروج الذهب 2 / 451 قتل من أصحاب علي تسعة . وفي الكامل لابن الأثير 2 / 407 : " سبعة " وفي تاريخ اليعقوبي 2 / 193 : " أقل من عشرة " وفي تاريخ خليفة ص 197 : اثنا عشر